الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

348

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 4 ) : لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق والفراق بينهما ، وانجرّ أمرهما إلى الحاكم ، بعث حكمين : حكماً من جانبه ، وحكماً من جانبها ؛ للإصلاح ورفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق . ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفيما هو السبب والعلّة لحصول ذلك بينهما ، ثمّ يسعيان في أمرهما ، فكلّما استقرّ عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين ، ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً ، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني ، أو في مسكن مخصوص ، أو عند أبويها ، أو لا يسكن معها امّه أو أخته ولو في بيت منفرد ، أو لا يسكن معها ضرّتها في دار واحدة ، ونحو ذلك ، أو شرطا عليها أن تؤجّله بالمهر الحالّ إلى أجل ، أو تردّ عليه ما قبضته قرضاً ونحو ذلك ، بخلاف ما إذا كان غير سائغ ، كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرّة ؛ من قسم أو نفقة ، أو رخصة المرأة في خروجها عن بيته حيث شاءت وأين شاءت ، ونحو ذلك . الشقاق بين الزوجين أقول : أصل المسألة مأخوذ من كتاب اللَّه عزّ وجلّ . قال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً « 1 » فإنّه تعالى أمر المؤمنين - والمراد في أمثال المقام هو الحكومة - ببعث الحكمين عند خوف الشقاق بينهما . والكلام في هذه الآية والأحكام المستفادة منها في مقاماتٍ :

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 35 .